سيد جميلى

36

نساء النبي ( ص )

ثم قالت لخولة بنت حكيم السلمية : أدخلي على أبي فاذكري له ذلك . . فدخلت على أبيها وكان شيخا كبيرا طاعنا في السن ، وسرعان ما قصت عليه الموضوع فانتشى جذلان فرحا وقال : كفء كريم . فماذا تقول صاحبته ؟ يقصد سودة ابنته . . . وعلى الفور أجابت خولة : إنها تحب ذاك . . . فسألها تدعوها إليه ، فلما جاءت تلقاها قائلا : « أي سودة ، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أفتحبين أن أزوجكه ؟ قالت : نعم . وبنى صلى الله عليه وسلم على سودة بنت زمعة بمكة وكانت الصديقة بنت الصديق يومئذ لم تتعد السنوات الست من عمرها . وكانت سودة بنت زمعة بهذا الزواج الكريم والبناء عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صارت زوجا لأشرف الخلق ، وأكرم الناس جميعا عند الله تعالى ، نبيه ورسوله ومصطفاه المجاهد في سبيل الله المبشر بالجنة . كذلك صارت من تلك اللحظة التاريخية الحاسمة أما للمؤمنين ، وهذا فخر وشرف ورفعة لا يدانيه فخر وشرف ورفعة . كانت سودة بنت زمعة موسومة بحسن الخلق ، وكرم الطبيعة ، ونظافة الطوية ، وسلامة الصدر ، وطهارة الدخيلة ، مشهورة بالصدق والإحسان ، وهي من فضليات نساء المسلمين ومن أوائل الداخلين في دين الإسلام . وكانت تزوجت قبل ذلك من ابن عمها السكران بن عمرو بن عبد شمس ، الذي كان هو الاخر أيضا من السابقين الأولين للإسلام ، وقد سبقت سودة زوجها إلى الإسلام ، وكان لحق بها إلى هذا الشرف الكبير الذي لا مزيد عليه . وأنجبت سودة من ابن عمها خمسة أبناء ، وقيل بل ستة أبناء ، ثم هاجر